تخطَّ إلى المحتوى

نشأة اضطراب طيف التوحد

Autism Spectrum Disorder: Risk Factors, Development and Course

العودة إلى صفحة الاضطراب

عوامل الخطر والإنذار

عوامل الإنذار (المآل)

  • أكثر عوامل الإنذار رسوخًا في تحديد مآل الفرد: وجود أو غياب إعاقة ذهنية مصاحبة، وضعف اللغة (فمثلًا: امتلاك لغة وظيفية بحلول عمر 5 سنوات علامة إنذار جيدة)، ووجود مشكلات نفسية إضافية.
  • ويرتبط الصرع، كتشخيص مصاحب، بإعاقة ذهنية أشد وقدرة لفظية أقل.

بيئية

  • قد تسهم عوامل خطر متنوعة لاضطرابات النمو العصبي عمومًا في خطر الإصابة بطيف التوحد، مثل: تقدم عمر الوالدين، والخداج الشديد (الولادة المبكرة جدًا)، والتعرض داخل الرحم لأدوية أو مواد مسببة للتشوهات الخلقية، مثل حمض الفالبرويك.

وراثية وفسيولوجية

  • تراوحت تقديرات قابلية التوريث للاضطراب بين 37% وأكثر من 90%، بناءً على معدلات التوافق بين التوائم، وقدّرتها دراسة أحدث شملت خمس دول بنحو 80%.
  • وحاليًا، يبدو أن ما يصل إلى 15% من الحالات مرتبطة بطفرة وراثية معروفة، مع اختلاف التغيرات المستجدة في عدد نسخ الجينات، أو الطفرات المستجدة في جينات محددة، من عائلة لأخرى.
  • لكن حتى عند ارتباط طفرة وراثية معروفة بالاضطراب، فإنها لا تبدو كاملة النفاذية، أي أنه ليس كل من لديهم الخلل الوراثي نفسه سيصابون بطيف التوحد.
  • ويبدو أن خطر الإصابة في أغلب الحالات متعدد الجينات، وربما تسهم فيه مئات المواقع الجينية بإسهامات صغيرة نسبيًا.
  • ولا يزال غير واضح ما إذا كانت هذه النتائج تنطبق على جميع الفئات العرقية بالتساوي، بسبب محدودية مشاركة المجتمعات غير البيضاء في الأبحاث الوراثية.

النمو والمسار

عمر البداية ونمطها

  • ينبغي تسجيل عمر بداية الاضطراب ونمط بدايته.
  • تظهر السمات السلوكية للاضطراب لأول مرة في الطفولة المبكرة، وفي بعض الحالات يظهر عدم اهتمام بالتفاعل الاجتماعي في السنة الأولى من العمر.
  • وتُلاحَظ الأعراض عادةً خلال السنة الثانية من العمر (عمر 12–24 شهرًا)، لكنها قد تُلاحَظ قبل 12 شهرًا إذا كان التأخر النمائي شديدًا، أو بعد 24 شهرًا إذا كانت الأعراض أخفى.
  • وقد يتضمن وصف نمط البداية معلومات عن تأخر نمائي مبكر، أو عن فقد مهارات اجتماعية أو لغوية.

فقد المهارات (التراجع)

  • في حالات فقد المهارات، قد يذكر الوالدان أو مقدمو الرعاية تدهورًا تدريجيًا أو سريعًا نسبيًا في السلوك الاجتماعي أو المهارات اللغوية، ويحدث هذا عادةً بين عمر 12 و24 شهرًا.
  • وتُظهر الدراسات المستقبلية أن بداية الاضطراب في أغلب الحالات ترتبط بتراجع في سلوكيات اجتماعية وتواصلية أساسية خلال أول سنتين من العمر. وهذا التراجع نادر في اضطرابات النمو العصبي الأخرى، وقد يكون مؤشرًا مفيدًا بشكل خاص على وجود طيف التوحد.
  • وفي حالات نادرة، يحدث تراجع نمائي بعد سنتين على الأقل من النمو الطبيعي (وكان يُسمّى سابقًا "اضطراب التفكك الطفولي")، وهو أقل شيوعًا بكثير، ويستدعي فحوصات طبية أوسع (مثل متلازمة الموجات والشوكات المستمرة أثناء نوم الموجة البطيئة، ومتلازمة لانداو-كليفنر).
  • وكثيرًا ما تشمل هذه الحالات الدماغية فقد مهارات تتجاوز التواصل الاجتماعي (مثل العناية بالذات، واستخدام الحمّام، والمهارات الحركية). ويُنظر أيضًا إلى متلازمة ريت في قسم التشخيص التفارقي لهذا الاضطراب.

الأعراض الأولى

  • كثيرًا ما تشمل الأعراض الأولى تأخر نمو اللغة، ويصاحبه غالبًا:
    • قلة الاهتمام الاجتماعي، أو تفاعلات اجتماعية غير معتادة (مثل سحب الآخرين من اليد دون أي محاولة للنظر إليهم)
    • أنماط لعب غريبة (مثل حمل الألعاب والتنقل بها دون اللعب بها أبدًا)
    • أنماط تواصل غير معتادة (مثل معرفة الحروف الأبجدية مع عدم الاستجابة عند المناداة بالاسم)
  • وقد يُشتبه في الصمم، لكنه يُستبعد عادةً.
  • وخلال السنة الثانية، تصبح السلوكيات الغريبة والمتكررة، وغياب اللعب المعتاد، أوضح.

التمييز عن السلوك الطبيعي

  • كثير من الأطفال الصغار ذوي النمو الطبيعي لديهم تفضيلات قوية ويستمتعون بالتكرار (مثل أكل الأطعمة نفسها، ومشاهدة الفيديو نفسه مرات عديدة)، لذلك قد يصعب في سن ما قبل المدرسة تمييز السلوكيات المحدودة والمتكررة التي تدل على طيف التوحد.
  • ويعتمد التمييز الإكلينيكي على نوع السلوك وتكراره وشدته (مثل طفل يصفّ الأشياء يوميًا لساعات، وينزعج جدًا إذا حُرّك أي منها).

المسار عبر العمر

  • طيف التوحد ليس اضطرابًا تنكسيًا، ومن المعتاد أن يستمر التعلم والتعويض طوال الحياة.
  • وتكون الأعراض غالبًا أوضح في الطفولة المبكرة وبدايات سنوات المدرسة، ومن المعتاد حدوث مكاسب نمائية في الطفولة المتأخرة في بعض الجوانب على الأقل (مثل زيادة الاهتمام بالتفاعل الاجتماعي).
  • وتتدهور نسبة صغيرة من الأفراد سلوكيًا خلال المراهقة، بينما يتحسن أغلب الآخرين.

في مرحلة الرشد

  • كان عدد قليل فقط من المصابين في السابق يعيشون ويعملون باستقلالية في الرشد، لكن مع تزايد تشخيص الاضطراب لدى من لديهم قدرات لغوية وعقلية متفوقة، أصبح عدد أكبر منهم قادرًا على إيجاد مجال يناسب اهتماماته ومهاراته الخاصة، فيعمل بإنتاجية.
  • ويحسّن الحصول على خدمات التأهيل المهني بشكل كبير فرص التوظيف التنافسي لدى الشباب المصابين في مرحلة الانتقال إلى الرشد.
  • وبوجه عام، قد يكون الأفراد ذوو المستويات الأقل من القصور أقدر على العمل باستقلالية، لكن حتى هؤلاء قد يظلون ساذجين اجتماعيًا وعرضة للاستغلال، ويواجهون صعوبات في تنظيم المتطلبات العملية دون مساعدة، ويكونون أكثر عرضة للقلق والاكتئاب.
  • ويذكر كثير من البالغين أنهم يستخدمون استراتيجيات تعويضية وآليات تكيف لإخفاء صعوباتهم أمام الناس، لكنهم يعانون من الضغط والجهد اللازمين للحفاظ على واجهة مقبولة اجتماعيًا.

في الشيخوخة

  • لا يُعرف إلا القليل نسبيًا عن الاضطراب في مرحلة الشيخوخة، لكن الأبحاث وثّقت معدلات أعلى من الحالات الطبية المصاحبة.

التشخيص لأول مرة في الرشد

  • يأتي بعض الأفراد للتشخيص لأول مرة في الرشد، ربما بعد تشخيص طفل في العائلة بالتوحد، أو بعد انهيار العلاقات في العمل أو المنزل.
  • وقد يصعب في هذه الحالات الحصول على تاريخ نمائي مفصل، ومن المهم مراعاة الصعوبات التي يذكرها الشخص عن نفسه.
  • وإذا أشارت الملاحظة الإكلينيكية إلى انطباق المحكات حاليًا، يمكن التشخيص، خصوصًا إذا دعمه تاريخ من ضعف المهارات الاجتماعية والتواصلية في الطفولة.
  • أما وجود تقرير مقنع (من الوالدين أو قريب آخر) بأن الشخص كانت لديه صداقات متبادلة عادية ومستمرة، ومهارات تواصل غير لفظي جيدة طوال طفولته، فيقلل بشكل كبير من احتمال التشخيص.
  • لكن غموض المعلومات النمائية أو غيابها لا يكفي بحد ذاته لاستبعاد التشخيص.

الأعراض عبر مراحل الحياة

  • تكون مظاهر القصور الاجتماعي والتواصلي، والسلوكيات المحدودة والمتكررة التي تحدد الاضطراب، واضحة خلال فترة النمو.
  • وفي المراحل اللاحقة من الحياة، قد يخفي التدخل أو التعويض أو الدعم الحالي هذه الصعوبات، في بعض السياقات على الأقل.
  • وبوجه عام، تبقى الأعراض كافية لإحداث قصور حالي في الأداء الاجتماعي أو المهني أو غيرهما من مجالات الأداء المهمة.

المصدر: الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية DSM-5-TR (بصياغة غير حرفية)